Hate Watch.. عندما تتحول المشاهدة إلى انتظار للهزيمة
07 يوليه, 2026
انتشر خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بين مواليد التسعينيات وبداية الألفية، مصطلح Hate Watch، والذي يمكن ترجمته إلى "المشاهدة بدافع الكراهية".
ويقصد به متابعة مسلسل أو مباراة أو شخصية أو حتى حدث معين، ليس بدافع الإعجاب أو الاهتمام، وإنما انتظاراً للفشل أو السقوط أو بحثاً عن الأخطاء والانتقاد, ورغم أن المصطلح يبدو حديثاً، فإن جذوره تعود إلى ما قبل ظهوره بسنوات.
البدايات, قبل ظهور المصطلح
في عام 1998 برز الموقع الأمريكي "Television Without Pity"، الذي اشتهر بتقديم مراجعات ساخرة ولاذعة للمسلسلات التلفزيونية. ورغم أن مصطلح "Hate Watch" لم يكن مستخدماً آنذاك، فإن فكرة متابعة المحتوى بهدف انتقاده والسخرية منه بدأت تترسخ بين بعض المشاهدين.
ومع بداية الألفية الجديدة ظهر مفهوم "Anti-Fans" أو "المعجبون المضادون"، ويصف الأشخاص الذين يتابعون فريقاً أو لاعباً أو عملاً فنياً لأنهم يكرهونه، وليس لأنهم يستمتعون به.
متى ظهر مصطلح Hate Watch؟
يُعد عام 2012 نقطة التحول الحقيقية. ففي ذلك العام نشرت الصحفية "إيميلي نوسبوم" مقالاً في مجلة "The New Yorker" استخدمت فيه مصطلح "Hate-Watching" لوصف فئة من الجمهور التي تواصل مشاهدة أحد المسلسلات رغم كرهها له.
ومنذ ذلك الوقت بدأ الباحثون والإعلاميون ينظرون إلى "المشاهدة بدافع الكراهية" بوصفها سلوكاً مستقلاً يختلف عن النقد التقليدي أو تقييم جودة المحتوى.
انتقاله إلى وسائل التواصل الاجتماعي
مع توسع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً منذ عام 2015، خرج المفهوم من عالم المسلسلات والأفلام إلى مجالات أخرى، مثل الرياضة والسياسة والترفيه.
فأصبح كثير من المستخدمين يتابعون الأحداث أو الشخصيات التي لا يحبونها بهدف انتظار أي خطأ أو إخفاق، ثم التعبير عن ذلك عبر المنشورات والتعليقات ومقاطع الفيديو.
متى انتشر في الرياضة؟
بعد عام 2018 اتسعت الظاهرة بصورة أكبر داخل الوسط الرياضي، خاصة مع البطولات العالمية وانتشار التغطية المباشرة عبر المنصات الرقمية.
فبات بعض المشجعين يتابعون مباريات المنافسين ليس رغبة في الاستمتاع بالمنافسة، وإنما انتظاراً لخسارة لاعبهم أو فريقهم المنافس، والاحتفال بتلك الهزيمة كما لو كانت انتصاراً لفريقهم.
وأصبحت هذه السلوكيات أكثر وضوحاً أثناء البث المباشر للمباريات أو في البرامج الرياضية، حيث تنتشر التعليقات الساخرة فور وقوع أي خطأ أو خسارة.
لماذا انفجرت الظاهرة في السنوات الأخيرة؟
خلال السنوات الخمس الأخيرة ساهمت الحسابات الرياضية الفردية، وبعض صناع المحتوى الذين يعتمدون على إثارة الجدل، في توسيع انتشار هذه الظاهرة.
ففي السنوات الأخيرة من المنافسة التاريخية بين "ليونيل ميسي" و"كريستيانو رونالدو"، لم يكن بعض المتابعين يشاهدون المباريات لتشجيع لاعبهم المفضل فحسب، بل أيضاً انتظار تعثر الطرف الآخر والاحتفال به.
ولا يقتصر الأمر على كرة القدم، بل يمتد إلى رياضات أخرى مثل كرة السلة، حيث يتعرض نجوم مثل"ليبرون جيمس" و"ستيفن كوري" و"كيفن دورانت" لموجات كبيرة من التعليقات الساخرة عقب الهزائم أو الخروج من البطولات، بل إن بعض الجماهير ترى في تلك اللحظات مصدر متعة بحد ذاته.
كيف أصبح جزءاً من الإعلام الرياضي؟
بين عامي 2023 واليوم، أصبح مصطلح "Hate Watch" متداولاً بصورة أوسع في الإعلام الرياضي وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
كما برز عدد من المؤثرين والإعلاميين الذين بنوا جزءاً من حضورهم الجماهيري على مهاجمة لاعب أو فريق معين بصورة مستمرة، حتى أصبحت توقعات الهزيمة والاحتفال بها جزءاً من المحتوى الذي يقدمونه، وهو ما يحقق تفاعلاً كبيراً ويغذي استمرار هذه الظاهرة.
لماذا يمارس البعض "المشاهدة بدافع الكراهية"؟
من منظور نفسي، تعد الكراهية شعوراً أكثر قوة وتأثيراً من مجرد عدم الإعجاب. فبدلاً من تجاهل المحتوى، يختار بعض الأشخاص الاستمرار في متابعته لأنه يمنحهم فرصة للتنفيس عن مشاعر الغضب أو السخرية أو التفوق على الطرف الآخر.
كما تشير بعض الدراسات في علم النفس والإعلام إلى أن التفاعل مع المشاعر القوية، حتى وإن كانت سلبية، قد يحفز إفراز بعض النواقل العصبية المرتبطة بالإحساس بالمكافأة والمتعة، مثل "الدوبامين" و"السيروتونين"، بينما يرتبط "الأوكسيتوسين" أكثر بتعزيز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء داخل المجموعة، وهو ما قد يفسر شعور بعض الجماهير بالرضا عند مشاركة الآخرين الاحتفال بإخفاق المنافس.
ما المخاطر المحتملة؟
في كثير من الأحيان تبدو "المشاهدة بدافع الكراهية" مجرد سلوك ساخر أو فكاهي، إلا أنها قد تتحول تدريجياً إلى بيئة تتسامح مع خطاب الكراهية والتنمر والإساءة.
ومع تكرار التعرض لهذا النوع من المحتوى قد يصبح المشاهد أقل حساسية تجاه الإهانات والهجمات اللفظية، وأكثر تقبلاً لها بوصفها جزءاً طبيعياً من النقاش الرياضي أو الإعلامي.
كما أن الاعتماد المستمر على هذا النوع من المحتوى للحصول على المتعة أو الشعور بالانتصار قد يدفع بعض الأشخاص إلى البحث الدائم عن الفشل والأخطاء والجدل، بدلاً من الاستمتاع بالمنافسة أو تقدير جودة الأداء، وهو ما قد يحول المشاهدة من وسيلة للترفيه إلى سلوك يقوم على التغذية المستمرة للمشاعر السلبية.